السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

57

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

لم نسق بعيرا وهى تكاد تنض من الملء ، ثم قال : هاتوا ما عندكم ، فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها ، قالت : لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا ، فهدى اللَّه ذلك الصرم بتلك المرأة فأسلمت واسلموا ( اللغة ) المزادة الراوية ، العزلاوين مثنى العزلاء ، وهو مصب الماء من القربة ونحوها ، سميت بذلك لأنها في أحد خصمي القربة لا في وسطها ولا هي كفمها الذي منه يستقى فيها . ويقال نضت القربة أو تنض من شدة الملء إذا انشقت ، والصرم بكسر الصاد المهملة وسكون الراء : الجماعة . ( صحيح الترمذي ج 2 ص 78 ) روى بسنده عن أبي هريرة ، قال : كان أهل الصفة أضياف أهل الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ، واللَّه الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون فيه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللَّه ، ما أسأله إلا ليشبعنى ، فمر ولم يفعل ، ثم مربى عمر فسألته عن آية من كتاب اللَّه ما أسأله إلا ليشبعنى ، فمر ولم يفعل ، ثم مر أبو القاسم صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فتبسم حين رآني ، وقال : أبا هريرة قلت : لبيك يا رسول اللَّه ، قال إلحق ومضى فاتبعته ودخل منزله فاستأذنت فاذن لي فوجدت قدحا من لبن فقال : من أين هذا اللبن لكم ؟ قيل : أهداه لنا فلان فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم أبا هريرة ؟ قلت : لبيك ، فقال : إلحق أهل الصفة فادعهم وهم أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ومال ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم ، فأصاب منهم وأشركهم فيها فساءنى ذلك وقلت : ما هذا القدح بين أهل الصفة ؟ وانا رسوله إليهم فسيأمرنى أن أديره عليهم ، فما عسى أن يصيبني منه ؟ وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنيني ، ولم يكن بد من طاعة اللَّه وطاعة رسوله ، فاتيتهم